محمد متولي الشعراوي

1310

تفسير الشعراوى

رضى اللّه عنه مسلم يقف مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحين يرى مصعب رضى اللّه عنه أخاه أبا عزيز وهو أسير لصحابي اسمه أبو اليسر ، فيقول مصعب : يا أبا اليسر اشدد على أسيرك ؛ فإن أمه غنية وذات متاع ، وستفديه بمال كثير . فيقول له أخوه أبو عزيز : أهذه وصاتك بأخيك ؟ فيقول مصعب مشيرا إلى أبى اليسر : هذا أخي دونك . كانت هذه هي الروح الإيمانية التي تجعل الفئة القليلة تنتصر على أهل الكفر ، طاقة إيمانية ضخمة تتغلب على عاطفة الأخوة ، وعاطفة الأبوة ، وعاطفة البنوة . وقد جعل اللّه من موقعة بدر آية حتى لا يخور مؤمن وإن قل عدد المؤمنين ، أو قلت عدّتهم ، وحتى لا يغتر كافر ، وإن كثر عدد قومه وعتادهم . وقد جعلها اللّه آية للصدق الإيمانى ، ولذلك يقال : احرص على الموت توهب لك الحياة . وقد كانت القضية الإيمانية هي التي تملأ نفس المؤمن ، إنّها قضية عميقة متغلغلة في النفوس . ولماذا يتربص الكفار بالمؤمنين ؟ إنهم إن تربصوا بهم ، فسيدخل المؤمنون الجنة إن قتلوا أو ينتصرون على الكفار ، وفي ذلك يقول الحق على لسان المؤمنين : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) ( سورة التوبة ) فالظفر هنا بأحد أمرين : إما النصر على الكافرين ، وإما الاستشهاد في سبيل اللّه ، ونيل منزلة الشهداء في الجنة وكلاهما جميل . والمؤمنون يتربصون بالكافرين ، إما أن بصيب اللّه الكفار بعذاب من عنده ، وإما أن يصيبهم بأيدي المؤمنين . إنها معادلة إيمانية واضحة جلية . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ